مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

735

معجم فقه الجواهر

ثانياً : المال المقترض : 1 - ضابط ما يصحّ إقراضه : [ ما يصحّ إقراضه هو ] عند المصنّف [ كلّ ما يضبط وصفه ] الذي تختلف القيمة باختلافه [ وقدره ] إن كان من شأنه التقدير ، ولو لتوقّف الضبط عليه ، ولا ريب في طرده بمعنى صحّة قرض مضبوط الوصف والقدر ، بل لا خلاف فيه . إنّما الكلام في عكسه وهو أنّ كلّ ما لا يضبط وصفه ولا قدره لا يجوز قرضه إذ يمكن منعه . كما أنّه قد يمنع وجوب اعتبار ضبط الوصف سابقاً على القرض في صحّته على وجهٍ لا يجدي اعتباره بعد القرض والقبض ، وجملة من الأصحاب لم يذكروا هذا الشرط ، كبني زهرة وحمزة وإدريس وغيرهم ، بل قد يقال بعدم فساد القرض بالإخلال به أصلًا إذ أقصاه ثبوت مثله أو قيمته في الذمّة ، فإن علما ببيّنة ونحوها وجب تأديتهما ، وإلّا رجع إلى الصلح . وكذلك الكلام في القدر خصوصاً مع إرادة المعتاد منه ، كما صرّح به بعضهم ، فلا يجدي المكيال المجهول والصنجة المجهولة وخصوصاً مع إرادة اعتبار ذلك حتى فيما يكفي في بيعه المشاهدة ، كالتبن والحطب ونحوهما . وفي المسالك : " الضابط في قرض المثلي اعتبار ما يعتبر في السلم من الكيل والوزن والعدد - إلى أن قال : - فلو أقرض المقدّر غير معتبر لم يفِد الملك ، ولم يجُز التصرّف فيه ، وإن اعتبره بعد ذلك ، ولو تصرّف فيه قبل الاعتبار ضمنه وتخلّص منه بالصلح " ونحوه في التذكرة والتحرير والإرشاد والدروس . والشرط المزبور إن كان مستنده إجماعاً ، وإلّا كان محلّاً للنظر والتأمّل . 25 / 14 - 17 2 - إقراض ما يضبطه الوزن أو الكيل أو العدد : [ يجوز اقتراض الذهب والفضّة ] وغيرهما ممّا يضبطه الوزن [ وزناً ] بعد ضبط الصفات [ والحنطة والشعير ] ونحوهما ممّا يضبطه الكيل نظراً إلى المتعارف [ كيلًا ووزناً ، و ] أمّا [ الخبز ] فيجوز [ وزناً ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، لكن بعد ضبط الوصف [ و ] كذا يجوز [ عدداً ] عندنا ، بل الظاهر إمكان تحصيل الإجماع عليه ، فضلًا عن المحكيّ . وما عن أبي حنيفة من عدم جواز قرض الخبز واضح الضعف ، كضعف ما عن أبي يوسف من وجوب الردّ وزناً لا عدداً ، وأحد قولي الشافعي من وجوب ردّ القيمة ، إلّا إذا شرط المثل في وجه . 25 / 17 - 18 3 - إقراض المثلي والقيمي وما يثبت عوضاً له في الذمّة : [ كلّ ] مثلي - وهو عند المصنّف وجماعة : [ ما تتساوى أجزاؤه ] في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته بمعنى أنّ قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ، ويقوم مقامها في المنفعة وتقاربها في الوصف ، وهكذا كلّ جزء بالنسبة إلى نظيره لا مطلقاً [ يجوز قرضه ] بلا خلاف ، بل النصوص والإجماع بقسميه عليه [ ويثبت في الذمّة مثله ] وذلك [ كالحنطة والشعير والذهب والفضّة ] ونحوها . نعم هو كذلك مع وجوده ، ومع التعذّر ينتقل إلى القيمة . وفي اعتبار يوم القرض أو التعذّر أو المطالبة أو الدفع أوجه أقواها الأخيران اللذان اختار ثانيهما في المختلف بعد أن